Tuesday, October 4, 2016

سنة الدعاء قبل النوم


🌷سنة الدعاء قبل النوم 🌷
هناك تشابه كبير بين النوم والموت، وقد ذكر الله عز وجل في كتابه أن الإنسان في نومه يمرُّ بما يمكن أن يُسَمَّى موتًا مؤقتًا؛ فقال: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: 42]، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصًا على إيصال هذا المعنى إلى المسلم؛ لأنه لو استشعر قُرْب أجله فإن هذا يقوده إلى التوبة من الذنوب وإصلاح العمل، فكان من سُنَّته صلى الله عليه وسلم أن يدعو قبل نومه دعاءً يُذَكِّر قائله أنه مُقْبِلٌ على الموت؛ فقد روى البخاري عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ. قَالَ: «لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ». وفي رواية للبخاري -أيضًا- عَنِ البراء بن عازب رضي الله عنه، خَتَم رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدعاء بقوله: "فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا".

ولعلَّنا لاحظنا مدى حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يُرَدِّد الصحابي كلمات الدعاء بالنصِّ النبوي دون تبديل، فلم يقبل منه كلمة "رسولك" بدلاً من "نبيك" مع أن المعنى متحقِّق من اللفظين؛ ولكن هذا حرص على اتباع السُّنَّة بدقَّة، فلنحفظ هذا الدعاء حفظًا جيدًا، ولْيكن آخر كلامنا عند نومنا، عسى أن نُصيب الأجر الموعود، أو نلقى اللهَ على الفطرة.

ولا تنسوا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].

ان المؤمن والمؤمنة في تعبدهم لله يستشعرون فضل الله تعالى عليهم في نهارهم وفي ليلهم 
ويوقنون بقوله تعالى وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يتذكر او اراد شكورا 

ففي النهار ذاكرين وفي الليل شاكرين وعندما يقبل الليل الذي يعلن فيه عن توفي الانفس فما يتمالك المؤمن إلا أن يقبل على الله مستسلما ومفوضا يأخذ وضعية من يرقد فى رحمة الله في مضجعه الاخير 
معظما متملقا لربه بأروع البيان الذي يحمل بين طياته الرغبة والطمع في رحمة الله مستشعرا انه قد انقطع عمله فقد صلى صلاة مودع لايدري أين يكون في الليلة القادمة وخاصة في زمن كثر فيه موت الفجاءة 
وهو يرهب ان يقبل على الله بضعف اعماله وقلة ذكره له وتقصيره في عبوديته له فيهمس همسة المساء في 
ضجعته يارباه أنا الفقير اليك الغني بك أتيتك بخير ماعندي يقيني برحمتك وعفوك وقلب شاهد لك بالتوحيد 

وباتباع هدي قرانك وسنة نبيك سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه 

ما أسعدنا بهذا الدعاء العظيم الذي يجعلك موقنا برحمة الله وعفوه وحوله وفضله متبرأة من حولك وقوتك 
وهذا مقتضى العبودية لله تعالى ولهذا أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم تسعة عشر صحابيا بالاكثار من لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين . 

No comments:

Post a Comment